طنوس الشدياق

172

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فقتلوا منهم نحو أربعين رجلا واخذوا ينهبون ويحرقون . فتلقاهم النصارى بالرصاص فقتل الشيخ عباس وله ولد يسمى شاهينا وقتل معه خمسون رجلا . ولما بلغ الشيخ أسعد وابنيه والشيخ امين الدين ذلك احتملوا عند الامراء في اعبيه واختلف القوم هناك على تسليمهم وقتلهم . ولما بلغ الشيخ ناصيفا قدوم أهل المعلّقة التقاهم برجال إلى بيدر الرمل وارسل يقنعهم انه وقع الصلح ولما دخل الليل احدق بهم برجاله واطلق عليهم الرصاص فانهزموا وقتل منهم نحو أربعين رجلا ثم عاد إلى دير القمر فدامت الحرب أربعة أيام . فقتل من الدروز ماية وثمانية عشر رجلا ومن النصارى واحد وستون رجلا . وأخيرا سلم الأمير والنصارى عن يد نواب الوزير وخرج الأمير بجماعته من السراي ذاهبا إلى الساحل ولما صاروا في الأزقة أمرت المشايخ بسلبهم وتعزيرهم فعرّوهم واهانوهم مع الأمير . وسنة 1842 قبض عمر باشا والي البلاد على الشيخ ناصيف مع بعض المشايخ وارسلهم إلى محرس في بيروت ففرّ الشيخ حمود هاربا إلى بيروت نزيلا على قايد الارناوط فحماه وطيب قلبه . وسنة 1843 أمرت الدولة باطلاق المشايخ فذهبوا إلى أوطانهم . وفيها ذهب الشيخ ناصيف إلى حوران . وسنة 1844 لما وقع الحرب بين النصارى والدروز جمع الشيخ حمود نحو ثلاثة آلاف مقاتل وسار إلى حرب الامراء أولاد الأمير قعدان والنصارى سكان اعبيه فتحصنت النصارى عند الامراء في دورهم ودام الحرب من الضحى إلى المساء فقتل من عسكر الشيخ نحو أربعين رجلا ومن النصارى ثمانية أنفار . ثم سلموا لنائب داود باشا وساروا إلى بيروت . اما الشيخ ناصيف فلما بلغه خبر الحرب قدم من حوران بألفي مقاتل والتحم القتال بينه وبين نصارى حاصبيّا فكسرهم فانهزموا إلى قرية القرعون في البقاع فقتل منهم مايتان وخمسة وثلاثون رجلا ومن عسكره ثمانية أنفار . ثم استحضره وجيهيباشا اليه إلى المديرج وطيب خاطره وامره ان يستكنّ في وطنه فسار اليه . وفيها طلبت دولة فرنسا من الدولة العثمانية قصاص الشيخ حمود لقتله البادري الفرنساوي في اعبيه وامره بحرقه . فصدر الامر للوزير بذلك فقبض الوزير المذكور عليه وسجنه في بيروت . ثم عقد ديوانا للبحث عن امره فبرر نفسه فاطلقه . فشكاه القنصل فصدر الامر بارساله إلى إسلامبول فاعتقله الوزير وارسله فنفي من إسلامبول